
في ظل استمرار العمليات العسكرية المكثفة في قطاع غزة، كشفت مصادر إعلامية عبرية عن مخاوف وتحذيرات أمنية جديدة داخل أروقة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، تتعلق بالتكتيكات الدفاعية والهجومية التي تبنتها فصائل المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، لمواجهة الآليات الهندسية المتوغلة.
اتهامات بالاستيلاء وإعادة التفخيخ
ووفقاً لتقارير أمنية تم تداولها مؤخراً، تشتبه الأجهزة الاستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية في أن مقاتلي حركة حماس يقومون بالاستيلاء على أنابيب معدنية ثقيلة تُستخدم في أعمال الحفر الهندسية الجارية في المناطق الحدودية أو محاور التوغل. وبحسب هذه المزاعم، فإن الهدف من هذه العمليات ليس تدمير المعدات فحسب، بل الاستيلاء على أنابيب الحفر الهندسية وإعادة تفخيخها بعبوات ناسفة شديدة الانفجار، ومن ثم إعادتها أو زرعها في طريق القوات الهندسية الإسرائيلية لإيقاع خسائر بشرية ومادية في صفوفها.
أنابيب الحفر الهندسية كأداة للمواجهة
تعتبر أنابيب الحفر جزءاً أساسياً من المعدات التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي لإنشاء مناطق عازلة أو للكشف عن شبكات الأنفاق الأرضية المعقدة في غزة. وترى الأوساط العسكرية أن تحويل هذه الأنابيب إلى عبوات مفخخة يمثل تحدياً هندسياً وأمنياً معقداً، حيث يصعب على الجنود في الميدان تمييز الأنابيب المفخخة عن تلك التي تركتها الوحدات الهندسية التابعة لهم، مما يخلق حالة من الإرباك والتشكيك الدائم في سلامة المعدات الميدانية.
تكتيكات مبتكرة في حرب استنزاف مستمرة
وتأتي هذه الأنباء لتسلط الضوء مجدداً على قدرة الفصائل الفلسطينية على استغلال شتّى الموارد المتاحة في الميدان وتحويلها إلى أدوات دفاعية وهجومية في حرب العصابات الحضرية وحرب الأنفاق. ويشير مراقبون إلى أن لجوء حماس إلى مثل هذه الأساليب يعكس استراتيجية تعتمد على إعادة تدوير مخلفات الحرب والمعدات العسكرية الإسرائيلية ذاتها لمواجهة التفوق التكنولوجي والتسليحي الكاسح للجيش الإسرائيلي.
تأثير هذه المخاوف على العمليات البرية
تفرض هذه الشكوك على قيادة الجيش الإسرائيلي اتخاذ إجراءات احترازية مشددة، مثل تشديد الحراسة على المعدات الهندسية، وتغيير بروتوكولات التعامل مع المواقع التي يتم إخلاؤها مؤقتاً، والاعتماد بشكل أكبر على الروبوتات والوسائل التكنولوجية لفحص المعدات والأنابيب قبل استخدامها مجدداً، مما قد يسهم في إبطاء وتيرة العمليات الهندسية المعقدة في غزة.