
في خطوة تعكس احتدام الصراع السياسي حول الحراك الطلابي المتضامن مع فلسطين، أقر مجلس النواب الأمريكي تشريعاً جديداً يفرض عقوبات مالية صارمة على المؤسسات الأكاديمية التي تنخرط في مقاطعة إسرائيل، وذلك بحرمانها من التمويل الفدرالي.
أغلبية برلمانية وانقسام حزبي واسع
وجاء تمرير القرار بأغلبية 237 صوتاً مقابل معارضة 169 عضواً، في جلسة سلطت الضوء على اتساع رقعة الخلاف السياسي داخل الكونغرس الأمريكي، ولا سيما في أروقة الحزب الديمقراطي الذي يشهد استقطاباً غير مسبوق إزاء قضايا الشرق الأوسط.
ووفقاً لما أوردته القناة 15 العبرية، فقد واجه الحزب الديمقراطي موقفاً حرجاً خلال عملية التصويت؛ حيث صوّت 167 نائباً ديمقراطياً ضد مشروع القانون، في حين لم يؤيده سوى 33 نائباً ديمقراطياً، مما يكشف عمق الفجوة المتنامية بين التيارات التقدمية والمؤسسة التقليدية الداعمة لإسرائيل داخل الحزب.
استهداف الحراك الأكاديمي المؤيد للحقوق الفلسطينية
يأتي هذا الإجراء التشريعي كرد مباشر على تصاعد حركة المقاطعة الأكاديمية وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) في الجامعات الأمريكية المرموقة، والتي شهدت خلال الأشهر الماضية اعتصامات ومطالبات طلابية متزايدة بإنهاء الشراكات مع المؤسسات والشركات المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي.
ويرى مراقبون أن القانون المقترح يمثل محاولة لتطويق حرية التعبير داخل الحرم الجامعي واستخدام سلاح المخصصات المالية الفدرالية كأداة ضغط على إدارات الجامعات لردع أي توجه نحو عزل إسرائيل أكاديمياً.
تداعيات القانون ومساره التشريعي المقبل
يثير هذا القانون جدلاً قانونياً ودستورياً واسعاً في الولايات المتحدة، إذ يعتبره المدافعون عن الحقوق المدنية وحرية التعبير انتهاكاً للتعديل الأول في الدستور الأمريكي، والذي يضمن حرية الرأي والاحتجاج السلمي في الفضاءات التعليمية.
ومن المتوقع أن يواجه التشريع تحديات سياسية وقانونية عند انتقاله إلى مجلس الشيوخ الأمريكي، في ظل ترقب واسع لردود أفعال الاتحادات الطلابية والمنظمات الحقوقية التي توعدت بمواصلة الدفاع عن حق المجتمع الأكاديمي في التعبير عن مواقفه المناهضة للانتهاكات في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية.