تفاصيل معقدة تكشفها “الشرق الأوسط”: هكذا نفذ الشاباك عملية اختطاف المسؤول الأمني معين العرابيد في غزة

تفاصيل معقدة تكشفها "الشرق الأوسط": هكذا نفذ الشاباك عملية اختطاف المسؤول الأمني معين العرابيد في غزة

خلفية العملية وأساليب التخفي الإسرائيلية

كشفت تقارير صحفية نشرتها صحيفة “الشرق الأوسط” تفاصيل دقيقة ومثيرة حول العملية الأمنية المعقدة التي نفذتها وحدات خاصة تابعة لجهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك”، وأسفرت عن اختطاف المسؤول الأمني البارز معين العرابيد غرب مدينة غزة. وأظهرت التحقيقات أن العملية بدأت قبل نحو شهرين عبر أساليب خداع استخباراتي، حيث انتحل ضباط إسرائيليون صفة عاملين في مؤسسة دولية إغاثية.

زعمت تلك “الجهة الوهمية” أنها تقدم دعماً للسكان المحليين عبر إقامة مشاريع صغيرة، شملت بسطات لبيع الخضار والمشروبات في منطقة “شارع الفلل” بحي الكتيبة. ولتنفيذ مخططهم، استعان “الشاباك” بعناصر محلية، من بينهم سيدات، لتشغيل تلك البسطات وإمدادها بالخضار يومياً على أساس أنها مساعدات إنسانية.

ساعة الصفر والاشتباكات المسلحة

مع مرور الوقت، طلب المشغلون الإسرائيليون من بعض المتورطين رصد تحركات ومنازل شخصيات محددة، كان في مقدمتهم معين العرابيد. وفي يوم تنفيذ العملية، ظهر عناصر إسرائيليون جدد متخفون كباعة متجولين، بعد أن قاموا بإخفاء أسلحتهم داخل البسطات الإغاثية الوهمية.

عند ساعة الصفر، حاصرت القوة الخاصة منزل العرابيد، وحاولت مباغتته لحظة خروجه برفقة مراقبه. إلا أن العرابيد ومرافقه وابنيه وزوجته أبدوا مقاومة شرسة، حيث دار اشتباك مسلح أسفر عن إطلاق النار وتجريع العرابيد مادة مخدرة، تزامناً مع إلقاء طائرة مسيرة “كواد كابتر” قنبلة على المنزل.

مقتل الزوجة واختطاف العرابيد

أسفر الهجوم الدموي عن مقتل زوجة العرابيد، وإصابة أحد أبنائه بجروح خطيرة، بينما استئصلت عين نجله الآخر الذي كان من المفترض عقد قرانه في نفس اليوم، بالإضافة إلى إصابة آخرين من أفراد العائلة والمرافقين. وفي خضم الاشتباكات، حاول العرابيد الفرار مصاباً من الجهة الخلفية للمنزل، ليفاجأ بقوة إسرائيلية أخرى تلاحقه وتختطفه بعد إطلاق قنضة صوتية بالقرب منه.

وأشارت التحقيقات إلى أن اللبس الأولي بشأن مصير العرابيد واعتراض عائلته على نبأ اختطافه كان ناتجاً عن تأكيدات نجله بتمكنه من الفرار، دون أن تعلم العائلة بوجود قوة إسرائيلية أخرى تنتظره في الخارج.

حملة اعتقالات واسعة النطاق

على الصعيد الأمني الميداني، كشفت المصادر عن اعتقال نحو 36 مشتبهاً به على الأقل للاشتباه بتورطهم في تقديم المساعدة والتسهيلات للقوة الخاصة الإسرائيلية دون معرفة مسبقة بالهدف الحقيقي للعملية. ولا تزال التحقيقات مستمرة مع الموقوفين، وسط اعترافات أدلى بها بعضهم حول تورطهم في التخابر مع الاحتلال.

By admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *