
في تصعيد جديد يعكس حالة التخبط والانقسام داخل المؤسسة السياسية والقضائية في دولة الاحتلال، شن وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، هجوماً حاداً ولاذعاً على المحكمة العليا الإسرائيلية، على خلفية قرارها الأخير بالسماح لجمعية الصليب الأحمر الدولي بزيارة الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
هجوم غير مسبوق واعتراض على قرارات القضاء
ووفقاً لما أفادت به القناة 12 الإسرائيلية، اعتبر بن غفير أن قرار المحكمة العليا يمثل ضربة قاصمة لقوة الردع الإسرائيلية، مدعياً أنه يضعف الجبهة الداخلية ويوجه رسائل خاطئة لمن وصفهم بـ”الأعداء”. وقد ذهب الوزير المتطرف إلى أبعد من ذلك عندما وصف المحكمة العليا بأنها تحولت إلى “عنوان وملاذاً للأعداء”، في تعبير يترجم حجم السخط اليميني المتطرف على أي قرارات تحمل طابعاً إنسانياً أو قانونياً ولو بحدودها الدنيا تجاه المعتقلين الفلسطينيين.
تداعيات الأزمة على الائتلاف الحكومي
ويأتي هذا الهجوم الجديد ليزيد من تعقيد المشهد السياسي المتأزم أصلاً داخل حكومة الاحتلال، حيث تسعى الأطراف اليمينية المتطرفة بقيادة بن غفير وبما تشمله من تيارات استيطانية فرض أجندة متشددة تقوم على التضييق الممنهج على الأسرى الفلسطينيين في مختلف السجون والمعتقلات، في تحدٍ واضح للمواثيق الدولية الإنسانية. ويُنظر إلى موقف بن غفير هذا على أنه ابتزاز سياسي متواصل للمؤسسة القضائية وتأليب للشارع الإسرائيلي المتطرف ضدها.
قضية الأسرى في واجهة الأحداث
وتجدر الإشارة إلى أن ظروف الاعتقال القاسية التي يعاني منها الأسرى الفلسطينيون تحظى بمتابعة حقوقية دولية حثيثة، وسط مطالبات مستمرة من المؤسسات الحقوقية بضرورة تمكين الهيئات الدولية، وفي مقدمتها الصليب الأحمر، من الاطلاع على أوضاعهم والوقوف على الانتهاكات الجسيمة التي يتعرضون لها، سيما في ظل السياسات العقابية غير المسبوقة التي فرضتها إدارة سجون الاحتلال بدعم مباشر من وزارة الأمن القومي منذ السابع من أكتوبر.