
في تصعيد ميداني جديد يندرج ضمن سياسة التدمير الممنهج، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، عمليات نسف واسعة النطاق طالت مربعات سكنية وبنى تحتية في المناطق الواقعة شمال شرقي مدينة غزة، بالتزامن مع قصف مدفعي وجوي مكثف استهدف مختلف أرجاء المنطقة.
تفاصيل عمليات النسف في المنطقة الشرقية والشمالية
وأفاد مراسل “غزة ماغ” بسماع دوي انفجارات ضخمة ومتتالية هزت أرجاء شمال شرقي مدينة غزة، تبين لاحقاً أنها ناتجة عن قيام وحدات الهندسة في جيش الاحتلال بزرع متفجرات ونسف عشرات المنازل السكنية والمنشآت في تلك المناطق. وتأتي هذه العمليات في إطار محاولات الاحتلال المستمرة لتغيير المعالم الجغرافية للمنطقة وخلق مناطق عازلة.
وأشارت مصادر محلية إلى أن سحب الغبار والدخان الكثيف تصاعدت من الأحياء المستهدفة، فيما تعذر على طواقم الدفاع المدني والإسعاف الوصول إلى أماكن الاستهداف بسبب استمرار إطلاق النار الكثيف وتحليق الطائرات المسيرة “كواد كابتر” التي تستهدف كل ما يتحرك في المنطقة.
التدمير الممنهج وسيلة للتهجير القسري
يرى مراقبون ومحللون عسكريون أن لجوء جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى عمليات النسف المربعات السكنية بالكامل يهدف بشكل أساسي إلى جعل هذه المناطق غير قابلة للحياة، ودفع من تبقى من السكان إلى النزوح القسري نحو جنوب القطاع. وتتركز هذه العمليات بشكل دوري في المناطق الحدودية والشرقية لمدينة غزة وشمالها.
وتشهد جبهات شمال غزة اشتباكات ضارية بين فصائل المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال المتوغلة، حيث تحاول المقاومة التصدي لآليات الاحتلال وإيقاع خسائر في صفوف جنوده، مما يدفع الأخير إلى الانتقام عبر تفجير كتل سكنية بأكملها عن بعد.
كارثة إنسانية متفاقمة تحت وطأة الحصار
يتزامن هذا التصعيد العسكري مع استمرار الحصار الخانق المفروض على مناطق شمال قطاع غزة لأكثر من عدة أسابيع متواصلة، حيث يمنع الاحتلال دخول المواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب والأدوية، مما ينذر بكارثة مجاعة حقيقية تهدد حياة آلاف العائلات المحاصرة في منازلها أو في مراكز الإيواء المتبقية.
وتواصل الهيئات الدولية والمنظمات الإنسانية إطلاق نداءات الاستغاثة لوقف هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي الإنساني، والتدخل العاجل لفتح ممرات آمنة لإدخال المساعدات وإخلاء الجرحى والمصابين الذين ينزفون حتى الموت جراء عدم توفر الرعاية الطبية اللازمة.