
ازدواجية الموقف الأوروبي تجاه إسرائيل
في مفارقة سياسية واستراتيجية لافتة، تشهد الساحة الأوروبية تصاعداً ملحوظاً في حدة الانتقادات الموجهة لإسرائيل على خلفية السياسات الميدانية والإنسانية، إلا أن هذا الخطاب الدبلوماسي المنتقد يصطدم بواقع مغاير على الأرض، عنوانه الأبرز استمرار الاعتماد العميق على أنظمة الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة التي تنتجها الصناعات الأمنية الإسرائيلية.
خريطة التعاون الأمني المستمر
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، فإن التعاون الأمني والعسكري لا يزال يسير بوتيرة متصاعدة بين تل أبيب وعدد من العواصم الأوروبية الفاعلة. ويمتد هذا التشابك الاستراتيجي من إسبانيا وفنلندا في شمال وجنوب القارة، وصولاً إلى ألمانيا واليونان، حيث تتمسك هذه الدول بشراء الأنظمة الدفاعية والتكنولوجية الحديثة رغم التباينات السياسية والضغوط الحقوقية المتزايدة.
صادرات قياسية رغم الانتقادات
وأشار التحليل الإسرائيلي إلى أن الانتقادات العلنية والتصريحات الدبلوماسية المناهضة لسياسات إسرائيل لم تترجم إلى إجراءات عملية تقيد التبادل العسكري؛ بل على العكس من ذلك، تواصل الصادرات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية تحطيم أرقام قياسية جديدة في الأسواق الأوروبية. ويعود هذا التمسك الأوروبي إلى التفوق التقني الذي تتميز به الصناعات العسكرية الإسرائيلية وصعوبة إيجاد بدائل فورية تلبي الاحتياجات الأمنية والدفاعية لتلك الدول في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.