
مأساة متجددة في جنين: الاحتلال يستهدف الذاكرة والأرض
في مشهد يعكس قسوة الاحتلال وعنجهيته، وقف المواطن الفلسطيني خليل الفاري عاجزاً، تكسوه الدموع وتملأ قلبه الحرقة، أمام أشجار الزيتون المعمرة التي تم اقتلاعها وتدميرها بوحشية في بلدة عرابة بمحافظة جنين. لم تكن هذه الأشجار مجرد مصدر رزق وعطاء فحسب، بل كانت جزءاً من هوية الأرض وتاريخها الممتد لعمق التاريخ الفلسطيني.
جريمة بحق الطبيعة والإنسان
تأتي هذه الجريمة البيئية والزراعية في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى ضرب البنية التحتية للاقتصاد الفلسطيني وتفريغ الأرض من أصحابها الأصليين. إن استهداف أشجار الزيتون، التي تعتبر رمزاً للصمود والتشبث بالأرض، يمثل انتهاكاً صارخاً لكافة المواثيق والأعراف الدولية التي تكفل حماية الملكيات الخاصة والبيئة تحت الاحتلال.
صرخة ألم من قلب عرابة
وفي توثيق مصور أثار تفاعلاً واسعاً وحزناً عميقاً، ظهر الفاري وهو يستفقده شجيرات الزيتون التي رافقته طويلاً، لتروي كل شجرة قصة كفاح وعمل شاق لسنوات طوال. وتستمر آلة الاحتلال في ارتكاب انتهاكاتها اليومية بحق المزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية، في محاولة فاشلة لكسر إرادتهم وثباتهم في وجه مخططات التهجير والاستيطان.