
في تصريح يحمل طابعاً تصعيدياً ومثيراً للجدل، أطلق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب تصريحات غير مسبوقة بشأن الممر المائي الأكثر حساسية في تجارة الطاقة العالمية، مؤكداً أن مضيق هرمز بات يخضع كلياً لسيطرة الولايات المتحدة، ومقترحاً بأسلوبه الخطابي المعتاد إعادة تسميته ليحمل اسمه الشخصي.
تصريحات غير مسبوقة وإثارة للجدل الدبلوماسي
تساءل ترمب في كلمته قائلاً: «مضيق هرمز أصبح تحت السيطرة الأمريكية، فهل ينبغي لنا تغيير اسمه إلى مضيق ترمب؟»، وهو التصريح الذي سرعان ما تصدر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، معيداً تسليط الضوء على أسلوب ترمب السياسي القائم على الاستعراض والضغط المباشر والخطاب الموجه للقواعد الشعبية.
وتأتي هذه العبارات في سياق تشديد الضغوط الأمريكية على الخصوم الإقليميين، وفي مقدمتهم طهران، في وقت تزداد فيه عسكرة المياه الإقليمية وتتصاعد الاحتكاكات البحرية بين القطع الحربية الأمريكية والقوات الإيرانية المكلفة بمراقبة أمن الممر.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز في موازين القوى
يمثل مضيق هرمز شريان الحياة الرئيسي لإمدادات النفط العالمية، حيث يمر عبره يومياً نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط والمشتقات البترولية القادمة من موانئ الخليج العربي نحو الأسواق الدولية في آسيا وأوروبا وأمريكا. ورغم الانتشار العسكري الأمريكي المكثف عبر الأسطول الخامس المتمركز في البحرين لحماية خطوط الملاحة، فإن الممر يخضع قانونياً وجغرافياً للسيادة المشتركة بين سلطنة عُمان وإيران وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
ويرى محللون سياسيون أن حديث ترمب عن السيطرة المطلقة لا يعكس واقعاً قانونياً أو اتفاقيات دولية معترفاً بها، بل يندرج في إطار الاستعراض السياسي لفرض معادلات ردع جديدة وتأكيد الحضور العسكري الأمريكي في الممرات البحرية الحيوية على حساب النفوذ الإيراني.
انعكاسات محتملة على أسواق الطاقة والأمن الإقليمي
تثير مثل هذه التصريحات ارتباكاً حذراً في أسواق النفط العالمية التي تتأثر مباشرة بأي توتر في منطقة الخليج؛ إذ إن أي تحول في الوضع الراهن للمضيق ينذر بمخاطر تصعيد عسكري قد يهدد سلامة ناقلات النفط التجارية وسلاسل التوريد الدولية. كما تضع هذه التلميحات حلفاء واشنطن والمنظمات الدولية أمام تساؤلات قانونية حول التزامات حماية حرية الملاحة دون المساس بالسيادة الإقليمية للدول المشاطئة.