
في تصعيد جديد يعكس عمق الأزمة الداخلية في إسرائيل حول ملف التجنيد، كشفت تقارير إعلامية عبرية عن مبادرة غير مسبوقة اتخذتها القيادة الدينية للجمهور الحريدي الليتواني لدعم الرافضين للخدمة العسكرية في صفوف جيش الاحتلال، مما ينذر بمرحلة جديدة من المواجهة بين المؤسستين الدينية والعسكرية.
مبادرة مالية لمواجهة الملاحقة العسكرية
أفادت قناة “كان” العبرية بأن كبار قادة التيار الليتواني، وعلى رأسهم الحاخام دوف لاندو والحاخام موشيه هليل هيرش، قد أعلنوا عن دعمهم الكامل لمبادرة مالية تهدف إلى تحصين الشباب الحريدي ضد إجراءات الاعتقال. وتقضي هذه المبادرة بدفع مبلغ 1000 شيكل (ما يعادل نحو 340 دولاراً أمريكياً) عن كل يوم يقضيه الشاب الذي يوصف بـ “المتهرب” من التجنيد خلف قضبان السجون العسكرية.
تحدي القضاء وتكريس الانعزالية الدينية
تأتي هذه الخطوة لتشكل تحدياً مباشراً لقرارات المحكمة العليا الإسرائيلية ولأوامر الجيش التي بدأت بملاحقة آلاف الطلاب في المدارس الدينية الذين رفضوا الامتثال لأوامر الاستدعاء الأخيرة. ويسعى قادة “الحريديم” من خلال هذا الدعم المادي السخي إلى إزالة “حاجز الخوف” لدى الشباب، وضمان عدم رضوخهم للضغوط القانونية أو الاقتصادية التي قد تفرضها السلطات العسكرية عليهم، معتبرين أن البقاء في السجن دفاعاً عن دراسة التوراة هو “مهمة مقدسة”.
تداعيات الأزمة على الائتلاف الحكومي والمجتمع
يرى مراقبون أن هذا التطور من شأنه أن يصب الزيت على النار في الساحة السياسية الإسرائيلية المشتعلة أصلاً، حيث يطالب التيار العلماني واليمين القومي بالمساواة في تحمل الأعباء العسكرية، خاصة في ظل استمرار الحرب. ومن المتوقع أن تزيد هذه المبادرة من تعقيد الجهود الرامية للوصول إلى صيغة قانون تجنيد توافقي، مما يضع حكومة بنيامين نتنياهو أمام اختبار صعب للحفاظ على تماسك ائتلافها المعتمد بشكل أساسي على الأحزاب المتدينة.