الحسم في ملف غزة مرهون بلقاء ترمب–نتنياهو في فلوريدا

نتنياهو ترمب

الحسم في ملف غزة مرهون بلقاء ترمب–نتنياهو في فلوريدا

ذكرت صحيفة «معاريف» العبرية، صباح اليوم، أن الموقف النهائي تجاه غزة قد يُحسم خلال اللقاء المرتقب في فلوريدا بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وبحسب الصحيفة، بات هناك توافق إسرائيلي–أميركي واضح بشأن دعم الرئيس السوري أحمد الشرع وتعزيز موقعه في مواجهة التهديدات التي قد تؤدي إلى تقويض نظامه، إذ ترى واشنطن وتل أبيب أن أي انهيار للنظام السوري من شأنه زعزعة الاستقرار الإقليمي وإعادة تقوية المحور الشيعي بقيادة إيران.

أما فيما يخص قطاع غزة، فتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن الملف أصبح شبه محسوم بالتفاهم مع الإدارة الأميركية. وتعتقد إسرائيل أن حركة حماس قد تتخذ خلال الأيام المقبلة خطوة ضد حركة الجهاد الإسلامي، بهدف استعادة جثة الإسرائيلي ران غويلي، ما قد يفتح الباب أمام بدء المرحلة الثانية من الاتفاق.

رأي الذكاء الاصطناعي دون تدخل بشري

تحليل صحفي | غزة بين فلوريدا ودمشق: صفقة المصالح وحدود الحسم

ما تطرحه معاريف لا يمكن قراءته كخبر منفصل، بل كجزء من سردية سياسية إسرائيلية تُحضَّر للرأي العام قبل أي تفاهمات أكبر مع واشنطن. الحديث عن “حسم” ملف غزة تزامنًا مع لقاء ترمب–نتنياهو ليس صدفة، بل رسالة مزدوجة: تطمين داخلي، واختبار خارجي لردود الفعل.


أولًا: غزة… حسم أم إدارة أزمة؟

القول بأن “القضية منتهية” يتناقض مع طبيعة ملف غزة نفسه. ما يجري فعليًا هو إدارة أزمة متعددة المسارات لا تسوية نهائية. الرهان الإسرائيلي على تحرك حماس ضد الجهاد الإسلامي لاستعادة جثة ران غويلي يكشف أمرين:

  1. إقرار ضمني بتعدد مراكز القوة داخل غزة، وأن إسرائيل لا تستطيع فرض شروطها مباشرة.

  2. محاولة فصل المسارات: ملف الأسرى والجثث مقابل تهدئة مرحلية، لا حل سياسي شامل.

بعبارة أبسط: هذا ليس سلامًا… بل وقف إطلاق نار ببدلة رسمية.


ثانيًا: لماذا ربط غزة بسوريا؟

إدخال اسم الرئيس السوري أحمد الشرع في السياق ليس تفصيلًا عابرًا. إسرائيل والولايات المتحدة تسوقان معادلة مفادها:

استقرار النظام السوري = إضعاف إيران = تهدئة إقليمية

لكن هذه المعادلة نظرية أكثر منها عملية. التجربة تقول إن:

  • تقوية أي نظام في المنطقة لا تعني بالضرورة تقليص نفوذ طهران.

  • المحور الإيراني يتكيف ولا ينهار، يغيّر جلده فقط.

الربط بين غزة وسوريا هنا وظيفي: إقناع واشنطن أن أي ضغط مفرط على إسرائيل في غزة قد يخلخل “الترتيبات الأكبر” في الشمال.


ثالثًا: ترمب… اللاعب غير القابل للتوقع

إذا كان اللقاء في فلوريدا حاسمًا، فليس بسبب نتنياهو، بل بسبب طبيعة ترمب نفسه:

  • لا يعمل وفق مؤسسات بقدر ما يعمل وفق صفقات.

  • ينظر لغزة كملف قابل للمقايضة، لا كقضية إنسانية أو سياسية مستقلة.

  • يهمه “إنجاز قابل للبيع انتخابيًا”، حتى لو كان هشًا ميدانيًا.

وهنا تكمن المفارقة:
ما تراه إسرائيل “حسمًا”، قد يراه ترمب “مرحلة أولى من صفقة أكبر”.


رابعًا: ماذا عن حماس؟

الافتراض بأن حماس ستتحرك ضد الجهاد الإسلامي يخدم الرواية الإسرائيلية، لكنه افتراض عالي المخاطر:

  • أي صدام داخلي سيُقرأ فلسطينيًا كاستجابة لضغط إسرائيلي.

  • حماس تدرك أن شرعيتها الشعبية مرتبطة بعدم الظهور كـ”حارس مصالح الخصم”.

لذلك، إن حدث تحرك، فسيكون محسوبًا وموضعيًا، لا مواجهة مفتوحة.


الخلاصة

  • لا يوجد “حسم نهائي” في غزة، بل إعادة ترتيب للأوراق.

  • إسرائيل تسوق تفاؤلًا إعلاميًا لتثبيت موقعها التفاوضي.

  • واشنطن تنظر للملف من زاوية أوسع: إيران أولًا، الاستقرار ثانيًا، غزة ثالثًا.

  • أما الأرض… فعادتها أن تُفاجئ الجميع، خاصة من يعلن النهايات مبكرًا.

🧠 الخلاصة الساخرة بجدية:
في الشرق الأوسط، كل ما يُقال إنه “انتهى”… غالبًا لم يبدأ بعد.

الحسم في ملف غزة مرهون بلقاء ترمب–نتنياهو في فلوريدا